محمد جواد مغنيه
129
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
بالولاية المحمدية أن كل حق ثبت لرسول اللّه ( ص ) على المسلمين فهو بذاته ثابت للإمام المعصوم ، لأنه المثل الشرعي لرسول اللّه ( ص ) في جميع الشؤون التي تقبل النيابة والتمثيل . وكفى المعصوم عظمة أن يكون منزها عن كل ما يشين ، وعالما بدين اللّه كما نزل على خاتم النبيين ، وأن يكون قوله وفعله وتقريره حجة ودليلا على الحق تماما ككتاب اللّه وسنة رسول اللّه ، وهو بهذه الصفات الجلى يحلق إلى القمة التي لا شيء فوقها إلا خالق كل شيء ، وهو الواحد القهار . أما كيف أحاط المعصوم علما بدين اللّه وأسراره من ألفه إلى يائه ؟ وهل كان ذلك برواية معصوم عن آخر ، أو قذفا في القلب ، أو نقرا في السمع ، أو بدعاء مستجاب . . . كل ذلك جائز عقلا وشرعا . . . ولكن نحن لا نعلم التعيين والتفصيل ، ولا يجب علينا أن نبحث ؟ كيف ؟ وبأي طريق ؟ وإنما يجب علينا أن نعتقد بأنه يعلم الدين بكامله ، وأنه دليله وبرهانه . وتسأل : هل المعصوم يعلم الغيب ؟ الجواب : قال اللّه مخاطبا نبيه الكريم : وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ [ التوبة - 101 ] وقال النبي : وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ [ الأعراف - 188 ] وقال الإمام : « ليس بعلم غيب - أي علمه - وإنما هو تعلم من ذي علم . . . علمه اللّه فعلمنيه » وقال علماء الشيعة مجمعين : كل خبر خالف كتاب اللّه يجب طرحه ، وقال بعض الناس : كلا إن الإمام يعلم الغيب وإن قال اللّه والرسول والإمام والعلماء أجمعين لأن هناك خبرا يقول : إنه يعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة مع العلم بأن هناك آيات وأخبارا كثيرة تقول : لا يعلم الغيب إلا اللّه . . . ثم ما هي الثمرة العملية التي تترتب على ذلك ؟ إنا للّه وإنا إليه راجعون . وبعد ، فإن الذي أعلناه من الاعتقاد بالمعصوم في كتابنا هذا وغيره ، مما كتبنا واذعنا هو الخط الأساسي لمذهب الاثني عشرية ، وبه نقطع الطريق على الذين يختلقون الافتراءات والأكاذيب لمجرد الطعن والنيل من الموالين لآل محمد ( ص ) .